الشيخ محمد تقي الآملي

37

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المصرح به في المدارك والمحكي عن البيان هو الأول ووجّه باتحاد طريق المسئلتين وعدم الفرق في البين ، والمصرح به في المعتبر والمحكي عن غيره هو الأخير للفرق بين الدفن عريانا وبينه بلا غسل : بإغناء القبر عن الستر بالكفن بخلاف الغسل حيث إنه لا يغني عنه شيء والأقوى هو الأول لتساوى المسئلتين في الطريق . ( الثالث ) لو كفن على غير الوجه الشرعي كما إذا كفن في الحرير أو في جلد الميتة أو في غير المأكول ففي جواز نبشه لتداركه وعدمه وجهان : من كونه كالمغصوب في كونه غير مشروع ، ومن أن الحق فيه للَّه سبحانه وحقوق الآدميين أضيق ( قال في الذكرى ) لو كفن في حرير فهو كالمغصوب وأولى بعدم النبش لأن الحق فيه للَّه تعالى وحقوق الآدميين أشد تضييقا ، وأورد عليه بان في الكفن في الحرير أيضا حق أدمى لعدم خروج الكفن عن ملك مالكه بتكفين الميت فيه ، اللهم إلا أن يقال بكون المالك له هو المتلف له حقيقة فهو بالتكفين قد أسقط حقه عن ماله وهذا بخلاف المغصوب ( وكيف كان ) فالظاهر هيهنا أيضا عدم الفرق فيجوز النبش لتدارك شرائط الكفن كما في المغضوب . ( الرابع ) إذا دفن بالتيمم لفقد الماء فوجد الماء بعد دفنه أو كفن بالحرير لتعذر غيره ثم وجد غيره بعد دفنه ففي جواز نبشه لتغسيله أو تكفينه في غير الحرير ووجهان مبنيان على أن الفرد الاضطراري في حال الاضطرار هو الواجب على المكلف فيكون حاله كحال الصلاة قصرا في السفر ، أو يكون وجوب الناقص في حال العذر لكونه محصلا لمرتبة من الملاك كصلاة القاعد عند العجز عن القيام ( فعلى الأول ) فالمأتي به في حال التعذر يكون مجزيا لكونه هو المكلف به في تلك الحالة فيكون إتيانه موجبا لامتثال الأمر الموجب للاجزاء ( وعن الثاني ) فالتكليف باق على حاله وإنما العجز عن امتثاله صار سببا للترخيص في ترك الامتثال والاكتفاء بالناقص ما دام العذر باقيا . ولا يخفى ان المستفاد من أدلة التيمم هو الأول كما هو المستظهر من قوله عليه السّلام التراب أحد الطهورين وقوله عليه السّلام يكفيك التراب عشر سنين ، هذا إذا لم يستلزم النبش هتكا على الميت ومعه فلا ينبغي التأمل في حرمة النبش فيكون حاله كحال ما إذا استلزم